العلامة المجلسي

7

بحار الأنوار

فريق تقدم صاحبه فلا نأمن وقوع الشر بيننا ، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدة لامنا ما نخافه . فأمر الله موسى ان يضرب البحر بعددهم اثني عشر ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع ويقول اللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين الأرض لنا وأمط ألمنا عنا ، فصار فيه تمام اثني عشر طريقا وجف قرار الأرض بريح الصبا فقال ادخلوها ، قالوا : كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا تدري ما يحدث على الآخرين . فقال الله عز وجل فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك فضرب وقال اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت هذا الماء طبقات واسعة يرى بعضهم بعضا منها ، فحدث طبقات واسعة يرى بعضهم بعضا ثم دخلوها فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه ، فدخل بعضهم فلما دخل آخرهم وهموا بالخروج أولهم أمر الله تعالى البحر فانطبق عليهم فغرقوا ، وأصحاب موسى ينظرون إليهم فذلك قوله عز وجل وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون إليهم . قال الله عز وجل لبني إسرائيل في عهد محمد صلى الله عليه وآله : فإذا كان الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد صلوات الله عليه وآله ، ودعا موسى دعاء تقرب بهم أفما تعقلون أن عليكم الايمان لمحمد وآله إذ قد شاهدتموه الآن ( 1 ) . 9 - تفسير الإمام العسكري : في قصة التوبة عن عبادة العجل : فأمر الله الاثني عشر ألفا أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف ، يقتلونهم ، ونادى مناد : ألا لعن الله أحدا اتقاهم بيد أو رجل ، ولعن الله من تأمل المقتول لعله ينسبه حميما قريبا فيتعداه إلى الأجنبي فاستسلم المقتولون . فقال القاتلون : نحن أعظم مصيبة منهم ، نقتل بأيدينا آباءنا وأمهاتنا وإخواننا وقراباتنا ، ونحن لم نعبد . فقد ساوى بيننا وبينهم في المصيبة فأوحى الله تعالى إلى موسى : إني إنما امتحنتهم كذلك ، لأنهم ما اعتزلوهم لما عبدوا العجل ، ولم

--> ( 1 ) تفسير الامام ص 117 و 118